علي العارفي الپشي

276

البداية في توضيح الكفاية

الإجزاء في القطع بالامر خطأ : قوله : تذنيبان الأول لا ينبغي توهم الإجزاء في القطع . . . الخ الغرض من عقد هذا التذنيب دفع توهم التلازم في الإجزاء بين الأوامر الظاهرية الثابتة بالامارات والأصول وبين الامر الظاهري العقلي الثابت بالعلم واليقين إذا كشف الخلاف ، مثلا : إذا تيقّن المكلف ان الصلاة في السفر الشرعي أربع ركعات مثل الحضر ، أو تيقّن ان في موضع الاخفات وجوب الجهر ، أو تيقّن ان في موضع الجهر وجوب الاخفات ، وعمل على طبق يقينه ، وبعد العلم كشف الخلاف ، اي خلاف اليقين . حاصل الكلام ان الإجزاء في الأوامر الظاهرية على القول به لا يستلزم الإجزاء في الامر الظاهري العقلي مع انكشاف الخلاف ضرورة ان منشأ توهم الإجزاء هو وجود الامر الشرعي بالمأتى به وهو مفقود في موارد القطع ، إذ ليس فيها إلّا العذر العقلي في ترك الواقع ما دام قاطعا ، لان وجوب متابعة القطع عقلي ، وبعد ارتفاع القطع يرتفع العذر . فإذا ارتفع فالواقع يكون منجّزا عليه ، فتجب الإعادة حينئذ ، ويجب القضاء لعدم الإتيان بنفس المأمور به الواقعي الأوّلي ، ولا بما جعله الشارع المقدس منزلته ، فلا وجه للإجزاء ، لان الواقع محفوظ ، وهو لا يتغيّر أصلا كما لا يخفى ، بل هو أوضح من أن يخفى . نعم قد يكون ما قطع بكونه مأمورا به مجزيا عن المأمور به الواقعي الاوّلي ، فيما إذا كان مشتملا على تمام مصلحة الامر الواقعي ، أو على معظمها مع عدم امكان استيفاء الباقي في الصورة الثانية ، فحينئذ لا يبقى مجال للإعادة في الوقت ولا القضاء في خارج الوقت ، لسقوط الامر الواقعي لأجل حصول غرضه ومصلحته كلّا في الصورة الأولى أو جلّا في الصورة الثانية . وبعبارة أخرى : هي انه إذا كان المأمور به الذي قطع المكلف بكونه مأمورا به اى المأمور به المقطوعي لا الواقعي مشتملا على تمام مصلحة الواقعي في حال القطع فقط لا مطلقا ، وإلا لكان واجبا واقعا في عرض الواجب الواقعي لان الغرض